ياسين الخطيب العمري
99
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
الذي أبطأك « 1 » عنّي ؟ فقال قوله تعالى : . . . أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ . . . « 2 » الآية . قال سليمان للهدهد قوله تعالى : . . . سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ « 3 » فدلّهم الهدهد على الماء فشربوا ورووا الدّواب ، ثمّ كتب كتابا : من عبد اللّه سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ ، بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، السّلام على من اتّبع الهدى . أمّا بعد ، ألّا تعلوا عليّ ، وأتوني مسلمين ، ولمّا تمّ الكتاب طبعه بالمسك ، وختمه بخاتمه ، قال « 4 » للهدهد : اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ، ثمّ تولّ عنهم وتنحّ « 5 » وكن قريبا منهم فانظر ، ما ذا يرجعون ؟ فأخذ الهدهد الكتاب وسار به إلى اليمن ، وأتى بلقيس فكانت بأرض يقال لها مأرب [ تبعد ] « 6 » عن صنعاء ثلاثة أيّام ، فوافاها في قصرها وقد غلّقت الأبواب ، لأنّها كانت إذا رقدت غلّقت الأبواب ، ووضعت المفاتيح تحت رأسها فأتاها الهدهد وهي نائمة على قفاها ، فألقى الكتاب على نحرها ، هكذا رواه قتادة ، وقال مقاتل : حمل الكتاب بمنقاره حتّى وقف على رأس بلقيس ، وحولها القادة والجنود فرفرف ، ورفعت رأسها بلقيس تنظر « 7 » إليه ، فألقى الكتاب في حجرها ، وقال ابن منبّه : كان لها كوّة مستقبلة الشّمس تقع الشّمس فيها حين تطلع فإذا رأتها سجدت لها : فجاء الهدهد وسدّ الكوّة بجناحيه ، فارتفعت الشّمس ولم تعلم بلقيس فقامت تنظر إليها ، فرمى الهدهد الكتاب إليها ، فأخذته بلقيس وقرأته ، فلمّا رأت الخاتم ارتعدت وعلمت أنّ الّذي أرسله أعظم ملكا منها فخرجت وجلست على سريرها وجمعت قومها وهم اثنا عشر قائدا مع
--> ( 1 ) في الأصل ( ابطاك ) . ( 2 ) سورة النمل ، الآيتان - 22 : 23 . ( 3 ) سورة النمل ، الآية - 27 . ( 4 ) في الأصل ( فقال ) . ( 5 ) في الأصل ( تولى عنهم تنحا عنهم ) . ( 6 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 7 ) في الأصل ( ينظرون ) .